loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

قلم صدق

معركة الوجود


يشعر كلٌ منا بأنه مهدد عندما يواجه فردا أو مجتمعا أو مجموعة مختلفة معه في الفكر والثقافة، طبعاً يختلف حجم التهديد بحجم الوسائل المستخدمة من الطرفين، وأيضاً تختلف درجة التهديد بمستوى الثقافة لدى الطرفين، فمثلاً تكون هناك معركة وجود بسيطة جداً على منصب إداري بين طرفين في العمل، والوسائل المستخدمة هي إقصاء اداري بعدة طرق متاحة، وهناك معركة وجود اجتماعي أكبر عندما تريد أن تقضي فئة اجتماعية على طرف آخر من المجتمع في العالم بوسائل مسلحة مثل «داعش» وأخواتها من التكفيريين، وبدرجة القضاء عليهم وتدمير أراضيهم وسحقهم «إبادة» بمجرد الخلاف الثقافي والسياسي والديني، وسنركز بهذه المقالة على هذا النوع من المعارك التي مرت على البشرية في السنوات السابقة ومتواجدة الى هذه اللحظة تحت الرماد.
هنا سوف لن نتحدث عن مذهب أو دين، ولا عن منتسبين للمذاهب والأديان، بل سوف نحدد المجموعة الفكرية الاقصائية التي تكفر الطرف المقابل وتريد سفك دمه لمجرد الاختلاف بالثقافة، وما سمي بالإرهاب بجميع أنواعه.
ماذا فعل الإرهاب في السنوات الأخيرة؟ وهنا نحدد «داعش» و«النصرة» ومن على شاكلتهما، القتل بجميع أساليبه البشعة، تمثيل بالجثث، تشريد، هتك أعراض، تجويع، نشر الفقر، تعذيب كل من يخالفهم بالثقافة والرأي، وكل تلك الجرائم لم تقع فقط على من يخالفهم بالدين أو المذهب، بل أيضا من يتفق معهم بالدين والمذهب ولكن يخالفهم بالتطبيق العملي لثقافة الدين الإسلامي السمح، فقد أعجبتني جملة تكررت كثيراً بوسائل الاعلام العربية حول الإرهاب وهي «الإرهاب لا دين له»، حيث إن أعداد الضحايا الذين قضوا جراء جرائم تلك المجاميع الإرهابية هم من نفس المذهب الإسلامي، ويفوق عددهم بكثير الاعداد التي اُرتكبت عليهم جرائم الإرهاب من المذاهب والديانات الأخرى، وهذا يدل على أن الإرهاب لا يعرف مذهبا أو دينا بل يعرف لغة واحدة فقط وهي «أنت معي تماماً والاختلاف يعني القتل والترهيب».
ما اسباب الإرهاب؟ قد يكون في أوساطنا إرهابيون ولكن ليسوا سافكي دماء ولا حاملي سلاح، ولكنهم يظلمون من يخالفهم كما في المثال الأول بالمقدمة، بمجرد الاختلاف الثقافي أو الفكري حول قضية ما يخرج ما بداخله من إرهاب ناعم، ولكن هذا الإرهاب الناعم ممكن في أي وقت أن يتطور الى مرحلة الشراسة والتهديد بالحياة، وهناك دول عديدة بدايتها كانت ناعمة حتى تحولت الى المسلحة الشرسة.
نأتي بأهم الأسباب:
1- تأويل وتفسير الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بما تريده النفس وليس كما يريدها الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه واله.
2- إلغاء دور علماء الدين الحقيقيين ودارسي علوم الدين، وتبديلهم أو إبراز علماء دين لا يفقهون بالدين شيئاً، يكونوا طوعاً لما تريده المجموعة وليس لما يريده الله عز وجل.
3- نتيجةً لعدم التمسك بالدين الإسلامي ومفاهيمه، يخرج الفرد أو المجموعة عن المعنويات الباطنية والشكل الظاهري للاسلام، ويحل محلها نفس تأمر بالأمراض النفسية مثل التكبر، الظلم، العنصرية، عدم التسامح والعنجهية.
4- الجهد الماسوني والصهيوني الذي يمارس على المسلمين للتخلي عن الإسلام ومفاهيمه، كذلك يمارس على كل المتدينين من منتسبي الديانات السماوية المختلفة ولكن بدرجات متفاوتة، ويظل الإسلام أشد الأعداء للماسونية العالمية، وهذا بحث عميق جدا بوسائله وآلياته، وملامحة واضحة في مجتمعاتنا الإسلامية.
5- إلغاء دور المفكرين، العلماء، المثقفين والقدوة الاجتماعية، وتبديلهم بسفهاء وقدوات سيئة، ونلاحظه من خلال بحث سريع بمواقع التواصل الاجتماعي، هي عملية مدروسة ومخطط لها.
والأسباب السابقة تصنع الاختلافات الاجتماعية التي تهدد الوجود على مستوى الفرد او المجموعة، ومدى التأثر بالأسباب تحدد درجة الارهاب.
أبعدنا الله واياكم عن الإرهاب بأسبابه ونتائجه.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد